انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » العوامل المسببة والمؤثرة على تآكل المعادن

العوامل المسببة والمؤثرة على تآكل المعادن

تآكل المعادن
الدكتور موسى الطل

آفاق علمية وتربوية – إن معدل تآكل معدن معين في وسط ما يعتمد على عوامل عديدة ، وقيمة معدل التآكل هذا ، دالة معقدة للعديد من هذه العوامل التي غالباً ما تكون غير ثابتة وفي حالة تغير مستمر. وبناءً على هذا تعد مشكلة التآكل من المشاكل المعقدة مقارنة بأنواع الفشل الأخرى ؛ لأن معدل التآكل لا تحكمه قوانين رياضية معينة يمكن على أساسها معرفة عمر الجزء المعدني المعرض للتآكل . ولكن معرفتنا للقوانين الكهروكيميائية المتعلقة بحركية التآكل أي قوانين الإستقطاب (Polarization) يعيننا على تخمين معدلات التآكل وتأثير العوامل المختلفة في هذا المعدل منفردة أو مجتمعة.

إن العوامل الرئيسة المؤثرة في معدل التآكل هي :

1- موقع المعدن في سلسة قوة الدفع الكهربائي (e.m.f Series) :

إن موقع المعدن في هذه السلسلة المبينة في الجدول التالي، والذي يعتمد على قيمة الجهد الكهربائي لهذا المعدن في محلول من أيونات المعدن نفسه ، فإذا كانت قيمة هذا الجهد عالية فهذا يعني أن للمعدن مقاومة ذاتية عالية لكافة أنواع التآكل في معظم الأوساط ، كما هو الحال في المعادن النبيلة، مثل الذهب والبلاتين والفضة أما إذا كانت قيمة هذا الجهد منخفضة فهذا يعني أن المعدن من النوع النشط . وسنأتي على شرح ذلك بشكل أعم في الفصل القادم .
جدول 1)

سلسلة ق . د . ك القياسية، أو سلسلة جهود الاتزان أو التفاعلات العكوس المتزنة في الحالة القياسية، أو سلسلة جهود إنصاف الخلايا، أو جهود  التأكسد – الاختزال بالنسبة إلى جهد قطب الهيدروجين القياسي .

التفاعل العكوس المتزن

الجهد بالنسبة لقطب الهيدروجين القياسي (فولت)

Au = Au +3 + 3e

+1.498

2H2O = O2 + 4H+ + 4e

+1.229

Pt = Pt+2 +2e

+1.2

Pd = Pd +2 + e

+0.987

Ag = Ag + + e

+0.799

2Hg = Hg2 +2 +2e

+0.788

Fe+2 = Fe+3 + e

+0.771

4OH = O2 + 2H2O + 4e

+0.401

Cu = Cu+2 + 2e

+0.337

Sn+2 = Sn+4 + 2e

+0.14

H2 = 2H+ + 2e

+0.000

Pb = Pb+2 + 2e

-0.126

Sn = Sn+2 + 2e

-0.136

Ni = Ni+2 + 2e

-0.25

Co = Co+2 + 2e

-0.277

Cd = Cd+2 + 2e

-0.403

Fe = Fe+2 +2e

-0.44

Cr = Cr+3 + 3e

-0.744

Zn = Zn+2 + 2e

-0.763

Al = Al+3 + 3e

-1.662

Mg = Mg+2 +2e

-2.363

Na = Na++ e

-2.714

K = K+ + e

-2.925

2- الحالة الميتالورجية:

إن للتركيب الميتالورجي للمعدن ، تأثير كبير في معدل تآكله ، في الوسط المعين . ويتحدد التركيب الميتالورجي للمعدن ، بمكوناته الكيمياوية ،أي العناصر المتكونة منها السبيكة ، وحالته الميكانيكية ( وجود الاجهادات الداخلية، والخدوش، والحزوز عند سطح وما إلى غير ذلك ) .

إن التركيب الميتالورجي هو شكل وحجم واتجاه حبيبات المعدن ، والترسبات (Precipitates) في مناطق حدود الحبيبات أو داخل الحبيبات مثل الكاربيدات ، ووجود شوائب غير ذائبة مثل الأكاسيد وغيرها ، ووجود أطوار (Phases) متعددة أو طور واحد ونوع هذه الأطوار وحجمها . وكل ذلك يتحدد بالمكونات الكيميائية للمعدن والمعاملة الحرارية والميكانيكية التي جرت عليه .

وعموماً يكون المعدن قي حالته النقية وكذلك السبيكة المكونة من طور واحد فقط هو المحلول الجامد ، ذات مقاومة تآكل عالية نسبياً في الأوساط المختلفة أما عندما تكون السبيكة مكونة من أكثر من طور واحد فان مقاومتها للتآكل تكون أقل من مقاومة المعدن الأساس المتكون منه . فمثلاً يصدأ الفولاذ الكربوني في الجو بمعدل أعلى من معدل صدأ الحديد النقي في هذا الوسط وسبب ذلك يعزى إلى الفعل الغلفاني الذي ينتج عن تماس كل من طور الحديد النقي (الفرايت ) وكاربيد الحديد ( السمنتايت ) الموجود في التركيب الدقيق للسبيكة ، حيث يفعل طور السمناتايت في هذه الحالة فعل المعدن النبيل عند تماسه مع الفرايت ، وذلك يؤدي طبعا إلى زيادة معدل تآكل الفولاذ بسبب وجود هذا الطور الذي هو على تماس مع الفرايت . وكذلك تكون سبيكة النحاس الأصفر (البراص) ذات نسبة الزنك المنخفضة (أقل من 35% ) أعلى مقاومة للتآكل عند مقارنتها بسبيكة نحاس أصفر أخرى بنفس الحالة فيها نسبة الزنك أعلى من 35% . وسبب هذا يعود إلى أن التركيب الميتالورجي للسبيكة في الحالة الأولى يكون عادة محلولاً جامدا (طور واحد) ، أما في الحالة الثانية فيكون مؤلفاً من أكثر من طور واحد حيث يؤثر الفعل الغلفاني . ولدينا العديد من الأمثلة التي تشير إلى فشل المعدن (تآكله) تحت ظروف استخدام معينة بسبب تحول تركيبه الميتالورجي إلى تركيب آخر ، كما يحصل للفولاذ المقاوم للصدأ من نوع (18Cr : 8 Ni ) في منطقة التأثير الحراري بعد لحامه وذلك لترسيب الكاربيدات في هذه المنطقة بعد إجراء عملية اللحام والتي لم تكن مترسبة أصلأ قبل إجراء هذه العملية .
يتبين من كل ذلك بأن إستخدام المعدن في حالته النقية ، يؤدي إلى الحصول على مقاومة عالية للتآكل ، وأن ذلك لا يؤدي إلى ترسيب أي طور آخر مهما تغيرت الحالة الحرارية أو الميكانيكية له . ومع ذلك لا تستخدم المعادن في حالتها النقية بسبب الإعتبارات الميكانيكية ، لأن المعدن النقي هو ذو مقاومة ميكانيكة منخفضة جداً . أما المقاومة الميكانيكية للسبيكة (Strength) للسبيكة التي تركيب محلولها جامد (Solid Solution) ، فتكون أفضل ، ذلك لأن الذوبان في الحالة الجامدة يؤدي إلى إعاقة حركة الإنخلاعات (Dislocation) مما يؤدي بدوره إلى زيادة المقاومة الميكانيكية .

يختلف التركيب الميتالورجي للمعدن المشكل على البارد (Cold- Worked) عن نفس المعدن عندما يكون ملدناً (Annealed) وهذا يعود إلى الاختلاف في حجم وشكل وترتيب الحبيبات في كلتا الحالتين ، حيث تكون مساحة حدود الحبيبات في الحالة الأولى أكبر . ومعروف بأن حدود الحبيبات هي مناطق غير مستقرة ( طاقتها عالية ) بسبب التوزيع الذري غير المنتظم في هذه المنطقة لذا فان مقاومتها للتآكل عندما تهاجمها بعض الأوساط تكون ضعيفة مقارنة بمقاومة التآكل لمناطق الحبيبات نفسها التي تكون أكثر إستقراراً . إضافة لذلك يكون المعدن المشكل على البارد حاويًا على إجهادات داخلية عالية بسبب الكثافة العالية للإنخلاعات وتقاطعها مع نفسها ومع حدود الحبيبات .

كل هذا يؤدي إلى جعل المعدن المشكل على البارد أقل مقاومة للتآكل من نفس المعدن عندما يكون ملدناً . ويمكن توضيح تأثير التركيب الميتالورجي في مقاومة المعدن للتآكل ، بالعديد من الأمثلة الأخرى ، منها التآكل المعروف ” الحلقة الدودية” (Ring Worm) للفولاذ بعد تشكيله ببعض عمليات التشكيل على الساخن . فمثلاً عند تشكيل شفة الأنبوب (Flange) بطريقة الحدادة (Forging) ، يتعرض هذا الأنبوب إلى درجات حرارية مختلفة وهذا يؤدي إلى نشوء تركيب ميتالورجي يتغير من منطقة إلى أخرى على طول الأنبوب . فعند نهاية الأنبوب القريبة من الشفة ينشأ تركيب هو سمنتايت متكور (Spherodized Cementite) وعند تعريض هذا الأنبوب إلى بعض الأجواء القاسية فانه يتآكل تفاضلياً في هذه المنطقة

3- حالة السطح :
إن لحالة سطح المعدن أثر مهم في معدل تآكله في الوسط المعين ، لأن حالة السطح تشمل خشونته أو نعومته وتشمل أيضاً والذي له أثر كبير في هذه الحالة، وجود نواتج تآكل أو ترسبات مختلفة والتي من شأنها أن تزيد أو تحد من معدل التآكل وهذا يعتمد على نوع هذه النواتج والترسبات وطبيعتها . كذلك فإن وجود طبقات رقيقة من الأكاسيد التي تكسو سطح المعدن والتي هي في العادة نواتج تآكل تتكون بشكل طبيعي عند تعرض معدن معين إلى أوساط معينة، له أثر كبير جداً في الحد من معدلات التآكل لهذا المعدن في هذه الأوساط وتعرف هذه الظاهرة بظاهرة “الخمود”(Passivity) التي تستخدم كسلاح فاعل للحد من التآكل باختيار المعدن المناسب في الوسط المعين بحيث تتشكل هده الطبقة الواقية بصورة طبيعية.

4- تأثير الأوكسجين والعناصر المؤكسدة (Effect of Oxygen and Oxidisers)

إن تأثير زيادة تركيز الأوكسجين والعناصر المؤكسدة في سلوك المعدن الذي له القابلية على الاتصاف بظاهرة الخمود وتأثيره في معدل التآكل يمكن توضيحه في الشكل التالي . ويلاحظ بأن هذا الشكل يمكن تقسيمه إلى ثلاث مناطق مختلفة . ويمثل الجزء في المنطقة (1) سلوك المعدن الاعتيادي النشط أي سلوك المعدن الذي ليس له القابلية على الاتصاف بالخمود وذلك عند ازدياد القوة المؤكسدة للوسط . ومن المعادن التي تسلك هذا السلوك المبين في المنطقة (1) ، هي معدن المونيل (Monel) في (HCl + O2) والنحاس في ( H2SO4 + O2 ) والحديد في ( H2O + O2 ) ويظهر كل من معدني المونيل والنحاس في المحاليل الحامضية المحتوية على الأوكسجين تزايداً في معدل تآكلها كلما ازداد تركيز الأوكسجين ، أي أن أياً منهما لا يخمد ، حتى عند تركيز عالٍ من الأوكسجين .

77f

تأثير تركيز العناصر المؤكسدة ، في معدل التآكل

أما الحديد فانه من الممكن جعله خامداً وذلك بزيادة تركيز الأوكسجين في الحامض ولكن ذلك غير ممكن عملياً في أغلب الأحيان وذلك لوجود حد لقابلية ذوبان الأوكسجين .

أما المعادن التي تتصرف بشكل مشابه لما هو عليه المنحنى في المنطقة (1) والمنطقة (2) ؛ أي أن معدل تآكلها يزداد بإزدياد تركيز العنصر المؤكسد ، حتى يصل إلى قيمة معينة ، ينخفض بعدها إنخفاضاً مفاجئاً ، إلى قيمة منخفضة نسبيأ يبقى ثابتاً عند هذه القيمة حتى عند إزدياد هذا التركيز ، فمنها الفولاذ المقاوم للصدأ (18 Cr : 8 Ni ) في (H2SO4 + Fe+3) والتيتانيوم (HCl + Cu+2) ويمكن وصف سلوك هذه المعادن في هذه الأوساط بأنه سلوك نشط -خامد .
أما عندما يسلك المعدن سلوكا مشابها لما هو عليه في المنطقة(2) فقط ، أي أن معدل تآكله لا يتأثر بإزدياد تركيز العناصر المؤكسدة في الوسط حيث يبقى ثابتاً وذا قيمة منخفضة ، أي سلوك الخمود فقط ، فهذا يمثل سلوك المعدن من النوع النشط – الخامد ، عندما يكون في الحالة الخامدة أصلاً والذي لا يمكن إستعادة نشاطه بإزدياد تركيز العناصر المؤكسدة ومثل هذه الحالة تحصل عندما يتعرض الفولاذ المقاوم للصدأ نوع (18Cr : 8Ni) وإلى حامض (HNO3 + Fe+3) حيث يكون خامداً ، ويبقى خامداً حتى إضافة أو زيادة تركيز أيونات (Fe+3) .
أما السلوك الذي تمثله المنطقتان (2), (3) فينتج عند تعريض معدن من النوع النشط – الخامد ، أيضاً إلى وسط معين ، وعندما يكون أصلاً في الحالة الخامدة عند تعريضه لهذا الوسط حيث يكون معدل تآكله منخفضاً ويبقى هكذا منخفضاً حتى عند إضافة العنصر المؤكسد إلى حد معين ، تعقب ذلك زيادة في معدل التآكل . ومثل هذا التصرف يكون عندما يتعرض الفولاذ المقاوم للصدأ إلى محلول (HNO3 +Cr2O3) حيث يكون خامداً في البداية ، عندما يكون الوسط حاوياً على نسبة قليلة من (Cr2O3) ويبقى هكذا خامداً بإزدياد تركيز هذا العنصر المؤكسد حتى وصول التركيز إلى قيمة معينة ، عندها يبدأ معدل التآكل بالإزدياد ويستمر على ذلك بزيادة تركيز(Cr2O3) . أما المعادن التي تسلك سلوكاً ممثلاً بالمناطق (1),(2),(3) في الشكل (1-2) ، فمنها الفولاذ المقاوم للصدأ نوع (18Cr : 8 Ni) عندما يعرض لمزيج من حامضي (HNO3 , H2SO4) المركزان في درجة حرارة عالية وذلك عندما تكون نسبة (HNO3) إلى (H2SO4) منخفضة أصلاً في هذا المزيج حيث يتصرف المعدن بشكل نشط في هذه الحالة ، ولكن تصرفه يتغير بإزياد هذه النسبة كما يبينه الشكل (1-2) ، حيث يغطي عندئذ مناطق المنحنى (2-1) كافة.
ومن كل ما تبين أعلاه ، يمكن القول بأن تأثير زيادة تركيز أو إضافة العناصر المؤكسدة أو الأوكسجين في معدل التآكل يعتمد على نوع المعدن ونوع الوسط ، حيث أن معدل التآكل يمكن أن يزداد أو لا يتأثر مطلقاً ، أو لا يتأثر إلى حد معين ثم يزداد بعد ذلك أو يتصرف بشكل غير بسيط ومعقد ، وفي حالة معرفة الخواص الرئيسية للمعدن أو السبيكة والوسط الذي قد تتعرض له ، فإن بالإمكان والحالة هذه تخمين سلوك هذا المعدن في هذا الوسط وذلك عندما تتغير حالة هذا الوسط ، أي عندما يزداد تركيز العناصر المؤكسده فيه مثلاً .

5- تأثير تركيز وسط التآكل (Effect of Corrosive Concentration)

يوضح الشكل التالي ، تأثير زيادة تركيز وسط التآكل في معدل التآكل لمعادن مختلفة في أوساط معينة . إن معدل تآكل معظم المعادن من النوع النشط – الخامد في بعض الأوساط لا يتأثر بازدياد تركيز هذه الأوساط ، وذلك عندما تكون خامدة ، أصلاً في هذه الأوساط ، حيث يبقى منخفضاً وثابتاً، ومثال ذلك الفولاذ المقاوم للصدأ من نوع (18Cr :8 Ni) في محلول (HNO3) والنيكل في محلول هيدروكسيد الصوديوم (NaOH) وكما هو مبين في الجزء (1) من المنحنى (A) في الشكل ادناه .

2225u

تأثير تركيز وسط التآكل في معدل التآكل

وهناك أيضاً قسماً آخر من المواد تتصرف تصرفاً آخر ، مختلفاً عما هو عليه أعلاه ، وهو أن معدل التآكل لا يستمر منخفضاً وثابتاً بازدياد التركيز ، بل يبدأ بالإزدياد عند وصول التركيز لقيمة معينة كما ممثل في الجزئين (1) و(2) من المنحنى (A) ومثال ذلك معدن الرصاص عند وجوده في حامض الكبريتيك المخفف ، حيث يكون معدل تآكله قليلاً عندما يكون الحامض مخففاً ولكن عند إزدياد التركيز ، يزداد معدل التآكل ، كما هو الحال عندما يكون حامض الكبريتيك مركزاً ، حيث يتآكل الرصاص بشدة . ويعتقد بأن سبب ذلك هو أن سلفات الرصاص المتكونة نتيجة تفاعل الرصاص مع الحامض ، تذوب عندما يكون الحامض مركزاً ، بينما لا تذوب وتترسب على سطح المعدن عندما يكون هذا الحامض مخففاً .

إن الحوامض التي لها القابلية على الذوبان في الماء ، عند كافة التراكيز غالباً ما يؤدى فعلها هذا إلى جعل سلوك بعض المعادن ، في مثل هذه الحوامض، مشابهاً للمنحنى (B) في الشكل السابق ومثال ذلك الألمنيوم في حامض الخليك والنتريك والفولاذ المقاوم للصدأ من نوع (18Cr :8 Ni) والحديد في حامض الكبريتيك . وفي هذه الحالة يزداد معدل التآكل منذ البداية (عندما يكون التركيز قليلاً ) بازدياد تركيز الحامض وسبب ذلك هو إزدياد أيونات الهيدروجين التي هي المسبب الرئيسي للتآكل في هذه الحالة ولكن معدل التآكل يبدأ بالانخفاض بعد ذلك عند استمرار زيادة التركيز بالشكل المبين في المنحنى (B) وذلك لأن إزدياد عدد أيونات الهيدروجين يؤدي إلى التقليل من درجة التأين وبالتالي إلى التقليل من فعل الحامض .
ولهذا السبب نجد أن معظم الحوامض المألوفة لدينا مثل حوامض الكبريتيك والخليك والهيدروفلوريك ، والأخرى المشابهة تكون أوساطاً غير قاسية عندما يكون تركيزها عالياً أي في حالتها النقية ( تركيز100% ) وعند درجات الحرارة المعتدلة .

6- تأثير درجة الحرارة (Effect of Temperature)

تؤدي زيادة درجة الحرارة إلى زيادة معدل التآكل ، لمعظم التفاعلات الكيمياوية والكهربائية تقريباً . ويبين الشكل (4) ، نوعين من السلوك الذي يمكن ملاحظته عملياً عند إزدياد درجة الحرارة وهما المنحنى(A) والمنحنى(B) . حيث يبين المنحنى (A) زيادة لوغارتمية سريعة في معدل التآكل وذلك بإزدياد درجة الحرارة ومثل هذا السلوك يبديه الفولاذ المقاوم للصدأ نوع (18 Cr :8Ni) في حامض (H2SO4) عند إزدياد درجة الحرارة . أما السلوك المشابه لما هو عليه الحال في المنحنى (B) ، فهو مألوف أكثر حيث تتصف به معادن عديدة ، عند تعرضها لبعض الأوساط بإزدياد درجة الحرارة ، حيث يبقى معدل التآكل منخفضا في البداية ، وكما هو عليه الحال في المعادن من النوع النشط – الخامد عندما يكون في حالة الخمود أصلاً مثل الفولاذ المقاوم للصدأ من نوع (18 Cr : 8 Ni ) في حامض النتريك (HNO3) تعقب ذ لك زيادة مفاجئة وعالية في معدل التآكل بإزدياد درجة الحرارة .

eqewe

تأثير درجة الحرارة في معدل التآكل

ويمكن تفسير هذا السلوك ( المنحنى B ) ، بأن زيادة درجة الحرارة أدت إلي زيادة القوة المؤكسدة للمحلول ، حيث يكون الفولاذ المقاوم للصدأ خامداً بالأصل عند تعرضه إلى حامض (HNO3) عند درجة حرارة معتدلة أو قليلة وقريباً من منطقة فوق الخمود (Transpassive) مما جعله ، ينتقل لهذه المنطقة ويزداد معدل تآكله ، وعليه تؤدي زيادة درجة الحرارة في الحالة هذه إلى التأثير في معدل التآكل بالشكل المبين في المنحنى (B) .

7- تأثير معدل جريان الوسط ( السرعة) (Effect of Velocity)

إن تأثير السرعة التي يتحرك بها وسط التآكل ، على معدل التآكل ، هو مشابه لتأثير العناصر المؤكسدة ، حيث لا يكون إعتماداً بسيطاً ، ويتعلق بنوع المعدن والوسط أيضاً . يوضح الشكل (5) السلوك العام الذي يمكن ملاحظته ، على معدل التآكل عندما تزداد سرعة حركة الوسط . وهناك القاعدة العامة التي تشير ، بأن للسرعة تأثير في معدل التآكل ، فقط عندما تكون عملية التآكل واقعة تحت تأثير الاستقطاب التركيزي . وفي هذه الحالة يمكن وصف سلوك المعدن كما يدل عليه المنحنى (A) الجزء (1) في الشكل (1-5) . وغالباً ما يكون تأثير السرعة في معدل التآكل بهذا الشكل أي يزداد بإزدياد السرعة وذلك عندما يكون الوسط محتوياً على كمية قليلة من العناصر المؤكسدة كما في حالة تعريض الحديد أو النحاس إلى ماء يحتوي على كمية قليلة من الأوكسجين ، حيث تؤدي زيادة السرعة من الحالة الساكنة مثلا إلى إزدياد معدل التآكل . ومن الممكن أيضاً ، أن تؤثر زيادة السرعة بشكل آخر وهو كما يدل عليه المنحنى (A) بجزئيه (1) و(2) حيث تؤدي هذه الزيادة إلى إنخفاض معدل التآكل إلى قيمة قليلة نسبياً وإحتفاظه بتلك القيمة حتى عند إزدياد السرعة أكثر ويتميز بهذا السلوك بعض المعادن من النوع النشط – الخامد في الأوساط الحامضية المحتوية على كمية قليلة من العناصر المؤكسدة ، حيث تكون قادرة على الانتقال إلى حالة الخمود بسهولة ، مثل الفولاذ المقاوم للصدأ من نوع (18 Cr : 8Ni ) في (H2SO4 + Fe+3) والتيتانيوم في (HCl + Cu+2). أما عندما تكون عملية التآكل محكومة بالإستقطاب التنشيطي ، مثل تآكل الحديد في حامض (HCl) والخالي من الأوكسجين ، فأن زيادة السرعة لا يكون لها أي تأثير في معدل التآكل ، كما هو مبين في المنحنى (B) في الشكل (5).

eee

تأثير معدل جريان الوسط ( السرعة)

تأثير سرعة حركة الوسط في معدل التآكل . وبعض الأمثلة التي تصف تأثير السرعة في معدل تآكل بعض المعادن في بعض الأوساط

إن بعض المعادن ، تصبح ذات مقاومة عالية جداً للتآكل في بعض الأوساط بسبب تكوين غشاء قوي ومتصل يغطي سطح المعدن عند تعرضها إلى هذه الأوساط . وهذه الظاهرة ليست هي ظاهرة الخمود (Passivity) التي تطرقنا إليها ، حيث أن الغشاء الذي يغطي سطح المعدن في هذه الحالة يختلف من الناحية الفيزيائية عن ذلك الذي يغطي سطح المعدن عندما يكون المعدن متصفاً بظاهرة الخمود ، حيث يكون في الحالة الأولى مرئياً بسهولة وأقل تماسكاً . ومثال ذلك الغشاء الذي يتكون عند تعريض الرصاص إلى حامض الكبريتيك ، ويعتقد أيضاً بأن نفس النوعية من هذا الغشاء تتكون عند تعريض الحديد إلى حامض الكبريتيك المركز ، حيث تتشكل سلفات الحديد التي تغطي سطح الحديد والتي تكون غير ذائبة مثل سلفات الرصاص التي تغطي سطح معدن الرصاص . إن زيادة معدل جريان الوسط في هذه الحالة ، يؤدي إلى كسر ميكانيكي للطبقة الواقية ، حيث يهاجم سطح المعدن من قبل هذا المحلول المساعد على التآكل ، مما يؤدي إلى زيادة معدل التآكل بصورة كبيرة وبالشكل المبين في المنحنى (C) في الشكل (1-5) إن هذا النوع من التآكل يعرف بـ”التآكل بالتعرية” (Errosion Corrosion) حيث يكون لسرعة الوسط تأثير ميكانيكي وذلك بكسر الغشاء الملتصق على سطح المعدن في بعض المناطق ، أما الوسط نفسه فله فعل كهروكيميائي وهو مهاجمة سطح المعدن في تلك المناطق ، أي أن حصول هذا النوع من التآكل يتم عند السرع العالية نسبياً وعندما يكون الوسط المتحرك مساعداً على التآكل . وهذا يختلف عن دور السرعة وتأثيرها في معدل التآكل للمعدن من النوع النشط– الخامد ، حيث يكون فعلها كهروكيميائياً فقط وليس ميكانيكياً كما هو الحال في التآكل بالتعرية .

8- تأثير الإجهادات الميكانيكية :

للإجهادات الميكانيكية المؤثرة في المعدن (داخلية أو خارجية) تأثير في معدل التآكل في حالات عديدة، إذ كما هو معروف يؤدي تأثير أو وجود هذه الإجهادات في وسط تآكلي إلى حصول تشققات ، كما في حالة التآكل الإجهادي (Stress Corrosion) والكلال التآكلي (Corrosion Fatigue) .

9- التأثير الغلفاني (Effect of Galvanic Coupling) :

التأثير الغلفاني

التأثير الغلفاني

هناك العديد من الحالات العملية التي لا يمكن فيها تجنب التماس بين نوعين مختلفين من المعادن ، ففي هذه الحالة يتغير معدل تآكل كل من المعدنين ، حيث يزداد معدل أحدهما ويقل الآخر وذلك يعتمد على نوع المعدن وطبيعة الوسط ومساحة كل منهما . وسوف نشرح ذلك مفصلا في الفصل الثاني . أما الآن ، فسنقوم بشرح هذا التأثير بشكل مبسط ، وكما مبين في الشكل (6) حيث تظهر فيه قطعة من الزنك على تماس مع قطعة من البلاتين لهما نفس المساحة ومغمورتان في حامض الهيدروكلوريك . إن البلاتين لا يتآكل في هذا الوسط ولكن دوره هو العمل على زيادة المساحة السطحية التي يتحرر منها غاز الهيدروجين على سطحها بسهولة . ونتيجة لهذين السببين فإن معدل تحرر غاز الهيدروجين سيكون عالياً في هذه الحالة والذي بدوره يؤدي إلى زيادة معدل تآكل الزنك عما هو عليه عندما يكون معرضاً بصورة منفردة . وفي هذه الحالة يمكن القول بأن التأثير الغلفاني هو مشابه لتأثير إضافة العناصر المؤكسدة ، حيث يؤدي كل منهما إلى زيادة معدل إستهلاك الإلكترونات والذي بدوره يؤدي إلى زيادة معدل تآكل المعدن .

ومن المفيد أن نعلم أيضاً بأنه ليست من الضروري دائماً أن يؤدي الاتصال الغلفاني إلى زيادة في معدل التآكل عند تماسه بمعدن نبيل ، مثل البلاتين ، بل يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى نقصان معدل تآكل هذا المعدن، كما هو عليه الحال عند تماس التيتانيوم مع البلاتين في حامض الكبريتيك وسوف نأتي على شرح سبب ذلك في الفصل الثالث .

10 – تأثير الزمن :

إن معدل التآكل في كثير من الأحيان ، لا يكون ثابتا مع مرور الزمن ، وهذا يعني أن كمية التآكل ، لا تزداد زيادة خطية مع زيادة الزمن .


11- التأثيرات الأخرى :

هناك تأثيرات أخرى، من شانها أن تشكل حالات خاصة تؤثر في سير عملية التآكل ومن ثم في معدل التآكل ومن هذه التأثيرات ، ظاهرة التهوية التفاضلية(Differential Aeration) ونشوء الخلية التركيزية (Concentration Cell) والتأثيرات البايولوجية (Biological Effects) . إن التهوية التفاضلية تنشأ عن اختلاف تركيز الأوكسجين على سطح المعدن ، أما الخلية التركيزية فتنشأ عن اختلاف تركيز الأيونات المؤكسدة على هذا السطح . أما التأثيرات البايولوجية فتنشأ بسبب وجود بكتيريا في الوسط التآكلي .

يتبين من كل ما جاء أعلاه أن معدل التآكل يتأثر بالعديد من العوامل . وأن زيادة أي من هذه المؤثرات من شأنه أن يزيد أو يقلل من معدل التآكل . كذلك نجد أحياناً أن معدل التآكل يتغير عند زيادة مؤثر ما عن قيمة معينة، ولكننا نجد أن هذا المعدل لا يعود إلى قيمته الأصلية نفسها عند رجوع قيمة هذا المؤثر إلى ما كان عليه أصلاً. فمثلًا تكون قيمة معدل التآكل عند سرعة وسط أو تركيز معينان ، هي غيرها عند نفس السرعة أو التركيز، وذلك يعود إلى أن هذه السرعة أو هذا التركيز، يمكن أن يكون قد جاء بسبب ازدياد أو نقصان في القيمة . كل ذلك يؤكد أن معدل التآكل دالة معقدة للعديد من المؤثرات ، وأن مشكلة التآكل من المشاكل المعقدة لأن قيمة التآكل لا يمكن الوقوف عليها بدقة في حالات عديدة، نظرا للمتغيرات العديدة التي تؤثر فيها مجتمعة . وفي دراستنا في هذا البحث سوف نتطرق مفصلاً إلى هذه المؤثرات وكيفية الوصول إلى الحالة التي يكون فيها معدل التآكل أقل ما يمكن .

مواضيع ذات صلة

التآكل تعريفه ومسبباته وأضراره

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3284

تعليقات (4)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى