انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اقتصاد المعرفة متطلباته ومميزاته وركائزه

اقتصاد المعرفة متطلباته ومميزاته وركائزه

المهندس أمجد قاسم


يشهد العالم في الوقت الراهن ، تنامي مضطرد في المعرفة والمعلومات ، أدت إلى إحداث نقلة نوعية في سمات الحياة في العصر الحالي .

وقد أدى التقدم العلمي والتكنولوجي إلى بروز دور المعرفة بشكل جلي ، بحيث أصبحت المحرك الفاعل في العملية الإنتاجية ،  وفي دفع عجلة التقدم والتطور في جميع المجالات والميادين .

من هنا برز ما يعرف بمصطلح اقتصاد المعرفة Knowledge Economy والذي يمثل دعامة حقيقية لكافة عوامل الإنتاج في جميع دول العالم التي تسعى للنهوض واثبات تفوقها في القرن الحادي والعشرين.

فما هو اقتصاد المعرفة ، وما هي خصائصه وركائزه ؟ وما دور التكنولوجيا ووسائل الاتصالات في هذا النوع من الاقتصاد الحديث؟ .

ما هو اقتصاد المعرفة

هو فرع من فروع علوم الاقتصاد الحديثة ، يرتكز على فهم جديد وعميق لدور كل من المعرفة ورأس المال البشري في تحقيق تقدم وتطور اقتصادي وزيادة الرفاهية والاستقرار والتقدم للمجتمع.

ويعرف البنك الدولي اقتصاد المعرفة ، بأنه الاقتصاد الذي يتم بموجبه تحقيق الاستخدام الأمثل والأكثر فاعلية للمعرفة ، من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والذي يؤدي إلى استقطاب المعارف الأجنبية .

لقد لعبت المعرفة الإنسانية دورا هاما وحاسما في تاريخ البشرية على مدى القرون الطويلة الماضية ، ويمكن القول أن إسهام هذه المعرفة قد بدا واضحا وجليا خلال السنوات القليلة الماضية وذلك بفضل الثورة التكنولوجية والعلمية .

من هنا فإن عصر المعلوماتية قد برزت ملامحه بشكل واضح خلال الثلث الأخير من القرن الماضي ، حتى باتت المعلومات تشكل موردا أساسيا من الموارد الاقتصادية ذات البعد الاستراتيجي لكل امة من الأمم ، والتي لا بد منها لتحقيق درجة متقدمة من التطور في كافة شئون حياتنا .

و الاقتصاد القائم على المعلوماتية أو المعرفة ، هو اقتصاد يرتكز على رؤية تعنى بإحداث تغيير جوهري ملموس في بنية نظام العمل داخل الاقتصاد نفسه أولا ، وإعادة هندسة أساليب الأداء وطرق التفكير التي تنظم وتحكم المؤسسات الاقتصادية من اجل أن تتهيأ للعمل المرتكز على المعلومات والذي سيؤدي بدوره إلى تحقيق فلسفات وتطلعات المجتمع والرقي بالأساليب الإدارية .

إن التطور الذي تحقق في أنظمة المعلوماتية أدى إلى أن تصبح تكنولوجيا المعلوماتية أحد أهم جوانب تطور الاقتصاد العالمي ،وقد بلغ حجم السوق العالمية لخدمات المعلوماتية في عام 2000 حوالي 2 تريليون دولار ، مما نجم عنه إدخال المجتمعات في عصر ما بعد الصناعة والتي تتميز بثورة الاتصالات والانترنت ،والتي تؤثر في تعليم الإنسان وتربيته وتدريبه ، وفي نفس الوقت يولد تحديا هائلا يقف في وجه الإنسان نظرا للتغيرات المتسارعه وعدم القدرة على التكيف مع هذا الزخم الهائل من التطورات العلمية والتكنولوجية ،وهذا سوف ينعكس على قدرة المجتمعات للولوج في سوق الاقتصاد العالمي بسهولة ويسر.

دور وسائط الاتصالات



إن عالم الاتصالات السريعة وبالتحديد التطور المدهش في شبكة الانترنت ، كان لها أكبر الأثر في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد والتنمية الشاملة التي يشهدها العالم ، مما نجم عنه ظهور اقتصاد المعرفة والذي يعتمد بشكل مباشر على تكنولوجيا المعلومات وهذا بدوره يمثل قيمة مضافة للمعرفة بشكل كبير ، بحيث تصبح المعلومات بحد ذاتها سلعة هامة جدا شانها شان بقية السلع في حياتنا .

وبالرغم من التعقيدات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم ، وارتفاع أسعار النفط عالميا لتتجاوز 115 دولار أمريكي للبرميل الواحد ، وبالتالي أدى ذلك إلى إحداث خلل كامل في أسواق المال عالميا مما نجم عنه تدهور في مستوى حياة بعض الشعوب وازدهار هذا المستوى لدى شعوب أخرى ، إلا انه وبشكل عام ، فإن الاستثمار الأمثل والأفضل لتقنية المعلومات ما زال يمثل القنطرة الهامة التي لا بد من عبورها ، والتي تشكل شبكة المعلومات الدولية أحد أسسها الهامة .

وتدل الأرقام الصادرة عن الكثير من المؤسسات الدولية ، أن حجم التجارة الإلكترونية بلغ في عام 1998 حوالي 2.3 تريليون دولار ، وفي عام 1999 بلغ نحو 3.5 تريليون دولار ، ثم تسارعت هذه الأرقام في السنوات اللاحقة .

ومن الأمثلة على حجم هذا التسارع ، أن شركة امازون لبيع الكتب عبر الإنترنت ، بلغ حجم مبيعاتها في عام 1996 حوالي 16 مليون دولار ، وليقفز هذا الرقم في عام 1997 إلى 148 مليون دولار ، وفي عام 1998 بلغ 250 مليون دولار ، أما اليوم فإن عدد زوار هذا الموقع يتجاوز عشرة ملايين زائر في اليوم وحجم المبيعات يبلغ ألاف الملايين سنويا.

متطلبات بناء اقتصاد معرفي

يتطلب بناء اقتصاد معرفي حديث ، عدد من المتطلبات والإجراءات والإصلاحات التي لا بد منها ، ومن هذه المتطلبات :

1. إعادة هيكلة الإنفاق العام وترشيده.

2. زيادة الإنفاق المخصص لتكنولوجيا المعلومات وتعزيز دورها في الحياة العامة ، ابتدءا من المدرسة الابتدائية وصولا إلى التعليم الجامعي.

3. العمل على إعداد وتطوير رأس المال البشري بنوعية عالية.

4. إدراك المستثمرين والشركات لأهمية اقتصاد المعرفة.

الركائز الأساسية لاقتصاد المعرفة

1. الإطار الاقتصادي والمؤسسي.

2. نظم التعليم المؤهلة لإحداث نقلة نوعية في مسيرة تقدم المجتمع.

3. نظم الإبداع التي تجمع بين الباحثين وأصحاب الإعمال.

4. وجود بيئة أساسية لمجتمع المعلوماتيه ، كالاتصالات وشبكة الانترنت وغيرها .

خصائص اقتصاد المعرفة

من أهم خصائص هذا الاقتصاد ، أنه يعتبر أن المعرفة هي المحرك لعملية الإنتاج ، وفي نفس الوقت ، يعتبر أن المعرفة سلعة يمكن بيعها في الأسواق.

وبناءا عليه ، فإن المعرفة التي تعتبر كسلعة ، لا يمكن لها أن تنضب أو تنتهي أو تتلاشى بسبب استخدامها ، بل انه كلما زاد استخدامها ، ازداد ثرى وعمق وغنى هذه السلعة الهامة والثمينة.

وبناءا عليه ، فإن هذا النوع من الاقتصاد يتميز بالكثير من المقومات من أهمها :

1.التعلم المتخصص والمؤهل.

2. مجتمع إنساني يتميز بتقديره للمعرفة بكل مستوياتها.

3.البحث والتطوير المستمرين.

مبادئ المجتمع المبني على الاقتصاد المعرفي:

1.الشفافية في تداول المعلومات.

2.سرعة اتخاذ القرار.

3.إعلاء قيمة العمل الجماعي.

4.العمل المخطط.

5. الديموقراطية والعدالة للجميع.

6.تفعيل ثقافة الجودة.

7. الانتقال من نمط المؤسسات والإدارة المعتمدة على الشخص الملهم ، إلى نمط الإدارة المعتمدة على المنهج العلمي المتمتع برؤية واضحة.

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3466

تعليقات (2)

  • ياسر محمد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بفضل الله وتوفيقة , أستعد لتقديم اطروحة رسالة ماجيستير عن الاقتصاد المعرفي الإسلامي
    وأرجو التواصل مع حضرتك وتلقي النصيحة من جانبكم .
    وتفضلوا بقبول خالص الاحترام والتقدير

    رد
  • عبد العزيز بن خالد

    البحث جدا هام عن اقتصاد المعرفة

    رد

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى